ملتقى أبناء منطقة الفيوم الأزهرية

ملتقى أبناء منطقة الفيوم الأزهرية

ملتقى أبناء منطقة الفيوم الأزهرية يرحب بكم

    عيينة بن حصن الفزاري

    شاطر
    avatar
    أبو اللطائف

    المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    عيينة بن حصن الفزاري

    مُساهمة من طرف أبو اللطائف في الخميس يوليو 22, 2010 3:58 pm

    قصة عيينة بن حصن الفزاري
    د. محمد بن لطفي الصبّاغ


    كان عيينة بن حصن شخصية أعرابية عاصرت الحقبة المضيئة في تاريخ الإنسانية، وهي عصر النبي العظيم - - . وفي أخبار هذه الشخصية بعض الطرافة وكثير من الغرابة أن تصدر عمّن تشرّف برؤية النبي - - .
    وذكر ابن حجر في (الإصابة): «أنّ كنيته أبو مالك. ويقال: كان اسمه حذيفة، فلُقِّبَ عيينة؛ لأنه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه. قاله ابن السكن»[1].
    وكان من المؤلفة قلوبهم، ولم تصح له رواية، وقد أسلم قبل يوم الفتح، وشهِد الفتح وحُنيناً والطائف.
    جاء في سيرة ابن هشام: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أذَّنَ بالرحيل بعد حصار الرسول - - للطائف؛ فلمّا استقلّ الناس نادى سعيد بن عبيد: ألا إنَّ الحيّ مقيم! فقال عيينة: أجل والله، مَجَدَةً كِرَاماً.
    فقـال له رجـل مـن المسـلمين: قاتلك الله يا عيينة! أتمدح المشـركين بالامتناع عن رسول الله - - وقد جئتَ تنصر رسول الله - - ؟
    فقال: إنّي والله ما جئتُ لأقاتل ثقيفاً معكم، ولكني أردتُ أن يفتح محمدٌ الطائف، فأصيب من ثقيف جارية أتَّطِئها لعلها تلد لي رجلاً، فإنَّ ثقيفاً قوم مناكير!»[2] أي: ذوو دهاء وفطنة.
    وهـذا الخـبر يدلّ على حال عيينة في تلك الآونة، وينطبق عليه ما ينطبق على الأعراب الذين قال الله - تبارك وتعالى - في حقهم: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَـمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: ٤١].
    ولــه مـوقـف مـن هذا القبيل في سبايا هوازن نذكره كمـا جـاء في سـيرة ابــن هــشام: (قــال رســول الله - - : «.. وأمـا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم»، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله - - ، وقال الأنصار: وما كـان لـنا فهو لرسول الله - - ، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم؛ فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة؛ فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سُليم؛ فلا، فقالت بنو سُليم: بلى! ما كان لنا فهو لرسول الله - - ، فقال عباس بن مرداس لبني سُليم: وهنتموني)[3].
    ثم قال ابن إسحاق:
    (وأمّا عيـينة بـن حصـن فـأخذ عجوزاً من عـجائـز هـوازن، وقـال حـين أخـذها: أرى عـجـوزاً، إني لأحسب لها في الحـيّ نسـباً، وعسى أن يعـظــم فـداؤهــا. فلمّا ردّ رسول الله - - السبايا بست فرائض، أبى أن يردّها، فقال له زهـيـر أبو صُـرَد: خذهـا عنك؛ فوالله ما فـوها بـبـارد، ولا ثـديـها بنـاهـد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد[4]، ولا درُّها بماكد[5]؛ فردّها بست فرائض حين قال له زهير ما قال)[6].
    وقد تألف الرسول - - عيينة يوم حنين فأعطاه مئة من الإبل.
    وقال ابن بطال[7]: وكان يقال له: الأحمق المطاع. قال ذلك في شرحه حديث عائشة الذي أخرجه البخاري برقم 6032، ومسلم برقم 2591، وأبو داود برقم 4791، والترمذي برقم 1996؛ وهو:
    avatar
    أبو اللطائف

    المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: عيينة بن حصن الفزاري

    مُساهمة من طرف أبو اللطائف في الخميس يوليو 22, 2010 4:00 pm

    عن عائشة - رضي الله عنها - أن رجلاً استأذن على النبي - - ؛ فلمّا رآه قال: «بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة» فلمّا جلس تطلّق النبي - - في وجهه، وانبسط إليه. فلما انطلق الرجل، قالت عائشة: يا رسول الله! حين رأيتَ الرجلَ قلتَ له كذا وكذا، ثم تطلّقت في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله - - : «يا عائشة! متى عهدتِني فاحشاً؟ إنّ شرّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة مَنْ تركه الناس اتّقاءَ شره».
    قال ابن بطال: هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكان يقال له: الأحمق المطاع، وقد رجا النبيُّ - - بإقباله عليه تألُّفَه ليُسْلِم قومُه؛ لأنّه كان رئيسهم.
    وكذا فسّره به عياض، ثم القرطبي والنووي جازمين بذلك، أي بأن الرجل هو عيينة.
    ومما يقوِّي القول بأنه عيينة: ما أخرجه عبد الغني بن سعيد في «المبهمات» من طريق عبد الله بن الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة: (استأذن عيينة بن حصن على النبي - - فقال: «بئس أخو العشيرة».. الحديث. وأخرجه ابن بشكوال في «المبهات» من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنّ عيينة استأذن... فذكره مرسلاً).
    وهناك من يقول: إنّه مخرمة بن نوفل، ويبدو أن القول الأول أصح، والله أعلم.
    وقال ابن حجر في «الفتح»[8] وفي «الإصابة»[9]، وابن عبد البر في «الاستيعاب»[10]: (وقد أخرج سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: جاء عيينة بن حصن إلى النبي - - وعنده عائشة - رضي الله عنها - فقال للنبي - - : من هذه؟ (وذلك قبل الحجاب)، فقال - - : «هذه عائشة أم المؤمنين»، قال: ألا أنزل لك عن أجمل منها.. (وفي رواية عن خير منها) عن أم البنين؟ (يعني امرأته)، فغضبت عائشة - رضي الله عنها - وقالت: من هذا؟ فقال - - : «هذا الأحمق المطاع» يعني: في قومه.
    وهذا الحديث مرسل ولكن ابن حجر قال: ... ورجاله ثقات، ووصَلَه الطبراني من حديث جرير.
    avatar
    أبو اللطائف

    المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: عيينة بن حصن الفزاري

    مُساهمة من طرف أبو اللطائف في الخميس يوليو 22, 2010 4:01 pm

    ومن أخباره الغريبة: ما ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب: «المعمرون والوصايا»[11] قال: وصّى حصن بن حذيفة ولده عند موته، وكانوا عشرة، وكان سبب موته أنّ كُرز بن عامر العقيلي طعنه، فاشتدّ مرضه، فقال لهم: الموت أَرْوَحُ ممّا أنا فيه، فأيكم يطيعني؟ قالوا: كلُّنا. فبدأ بالأكبر فقال: خذ سيفي هذا، فضعه على صدري ثم اتّكئ عليه حتى يخرج من ظهري. فقال: يا أبتاه! هل يقتل الرجل أباه؟
    فعرض ذلك عليهم واحداً واحداً فأبوا إلاّ عيينة، فقال: يا أبتِ، أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى، ولك مني طاعة؟ قال: بلى! قال: فمرني كيف أصنع؟ قال: ألقِ السيف يا بنيّ؛ فإني أردت أن أبلوَكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب أنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي، فجمع بني بدر فأعلمهم بذلك، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه، وقتل كُرزاً.
    وكان لعيينة موقف سيئ يوم الخندق، إذ كان مع المحاربين لرسول الله - - والمسلمين، فقد خرجت قريش إلى الحرب وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، والحارث بن عوف المري في بني مرة. ولما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله - - إلى عيينة ابن حصن والحارث بن عوف المرّيّ، وهما قائدا غطفان، فعرض عليهما أن يعطيهما ثُلُث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن مـعهما عنه وعن أصحابه، ولكن الأنـصار قالوا: والله ما لهما إلاّ السيف!
    إن عرض الرسول - - الرؤوف الرحيم ذاك العرض كان لـمّا رمت العربُ المسلمين عن قوس واحدة، وقد كان وضعُ المسلمين من الشدّة والفزع الوضعَ الذي وصفه القرآن في سورة الأحزاب: {إذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْـحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْـمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا} [الأحزاب: ٠١ - ١١]، فأراد رسول الله - - أن يكسر عن المسلمين شوكة هؤلاء الأعداء
    avatar
    أبو اللطائف

    المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: عيينة بن حصن الفزاري

    مُساهمة من طرف أبو اللطائف في الخميس يوليو 22, 2010 4:03 pm

    وقد ارتد عيينة عن الإسلام زمن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه وأرضاه - وحارب المسلمين، ومال إلى طلحة وبايعه، ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي[16].
    قال المحـاملي[17] في أماليـه: عـن عـبيدة بـن عـمـرو قـال: جـاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فقالا: يا خليفة رسول الله! إنّ عندنا أرضاً سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها؛ فأجابهما وكتب لهما، وأشهد القوم، وعمر ليس فـيهم. فانطـلقا إلى عمر ليُشهِداه فيه، فتناول الكتاب ومحاه، فتـذمرا لـه وقالا له مقالة سيئة؛ فقال عمر - رضي الله عنه -: إن رسول الله - - كان يتألّفكما والإسلامُ يومئذٍ قليل، وإنّ الله قد أعزّ الإسلام، اذهبا فاجهدا جهدكما! فأقبلا إلى أبي بكر - رضي الله عنه - وهما يتذمران فقالا: ما ندري والله: أنت الخليفة أو عمر؟ قال أبو بكر: لا، بل هو لو كان شاء.
    فجـاء عـمر وهو مغضَب حتى وقف على أبي بكر، فقـال: أخبـرني عـن هــذا الذي أقـطـعـتــهـما: أرض لك خـاصـة أو للمـسلمين عــامـة؟ قال: بل للمســلمين عــامـة! قـال: فما حملك على أن تخص بها هذين؟ قال: استشرت الذين حولي فأشاروا عليَّ بذلك، وقد قلتُ لك: إنّك أقوى على هذا مني؛ فغلبتني.
    أقول: وقد أورد البخاري هذه القصة في التاريخ الصغير (1/56) موجزة عن عبيدة السلماني أن عيينة والأقرع استقطعا أبا بكر أرضاً، فقال عمر: إنما كان رسول الله - - يؤلِّفكما على الإسلام، فأما الآن فاجهدا جهدكما.
    avatar
    أبو اللطائف

    المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: عيينة بن حصن الفزاري

    مُساهمة من طرف أبو اللطائف في الخميس يوليو 22, 2010 4:05 pm

    وللصدّيق العظيم - رضي الله عنه - وأرضاه دور في استتابته وإصلاحه، فقد قال ابن كثير: كان طليحة الأسديّ ارتدّ في حياة النبي - - ، فلمّا مات رسول الله - - قام بمؤازرته عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وارتدّ عن الإسلام وقال لقومه: والله! لَنبيٌّ من بني أسد أحبُّ إليّ من نبي من بني هاشم! وقد مات محمد، وهذا طليحة فاتبعوه، فوافقه قومه بنو فزارة على ذلك.
    فلمّا كسرهما خالد بن الوليد - رضي الله عنه - هرب طليحة بامرأته إلى الشام فنزل على بني كلب، وأَسَر خالدٌ عيينة بن حصن، وبعث به إلى المدينة مجموعةً يداه إلى عنقه، فدخل المدينة وهو كذلك، فجعل الوِلدان والغلمان يطعنونه بأيديهم ويقولون: أيْ عدوَّ الله! ارتددت عن الإسلام؟ فيقول: والله ما كنتُ آمنتُ قطّ!
    فلما وقف بين يدي الصّدّيق - رضي الله عنه - استتابه وحَقَن دمه، ثم حسُن إسلامه بعد ذلك.. وأما طليحة فإنه راجع الإسلام بعد ذلك أيضاً[18].
    وفي عهد عمر - رضي الله عنه - كانت لعيينة قصة مع أمير المؤمنين ذكرها البخاري عن ابن عباس، قال: قدم عيينة ابن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شباناً.
    فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي! لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه[19]! فقال: سأستأذن لك عليه.
    قال ابن عباس: فاستأذن الحرّ لعيينة، فأذِن له عمر، فلما دخل عليه قال: هِي يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل! فغضب عمر حتّى همّ به، فـقـال لـه الحُر: يا أمير المؤمنين! إنَّ الله - تعالى - قال لنبيه - - : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْـجَاهِلِينَ} [الأعراف: ٩٩١]، وإن هذا من الجاهلين! واللهِ ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافاً عند كتاب الله[20].
    وبقـي إلى زمـان عثـمان بن عفان - رضي الله عنه - فقد ذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (3/168) أنه دخل على عثمان فأغلظ له القول، فقال عثمان: لو كان عمر ما قدمت عليه بهذا!)..اللهم جنبنا الفحش والبذاءة وخلقنا بأخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 9:18 am