ملتقى أبناء منطقة الفيوم الأزهرية

ملتقى أبناء منطقة الفيوم الأزهرية

ملتقى أبناء منطقة الفيوم الأزهرية يرحب بكم

    بحث في القراءات القرآنية

    شاطر
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:47 pm









    الرحيم
    القراءات القرآنية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    .المحور الأول: مدخل عام لعلم القراءات (النشأة والتطور وما يتعلق بهما)

    1- تعريف علم القراءات:

    القراءة في اللغة: مصدر "قرأ"، يقال: قرأ الكتاب أو قرأ الشيء: جمعه وضمه، وقرأ القرآن: تلاه. وفي الاصطلاح هو "العلم الذي يعرف به كيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوة لناقلها"، أي كل واحد يعزو إلى الآخر وصولا إلى الرسول r.

    وموضوع علم القراءات: الكلمات القرآنية من حيث أحوالها التي يبحث عنها فيه كالمد والقصر وغيرهما، وفوائده كثيرة منها: صيانةُ كتاب الله تعالى من التحريف والتغيير، ومعرفةُ ما يَقرأ به كل واحد من الأئمة القراء، وتمييزُ ما يُقرَأ به وما لا يُقرَأ به، والعصمة من الخطأ في النطق بكلمات القرآن.

    2- مراحل القراءات:

    أ- المرحلة الأولى:

    ما قبل التدوين

    الأصل في القراءات أن تكون الرواية فيها بالسمع والتلقي، وذلك انطلاقا من الحديث التالي: «رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه هشام بن حكيم يقرأ القرآن بشكل مخالف لما اعتاده، وبغير قراءة الرسول r، فأنكر عليه هذا وعزم على توبيخه لولا أن هشاما أكد له أنه سمع مثل هذه القراءة من رسول الله r، فأخذه عمر إلى رسول الله rليستفسر في الأمر، فقال النبي rلهشام: "اقرأ"، فقرأ، وحين فرغ، قال له النبي r: "كذلك أنزلت"، ثم التفت إلى عمر وقال له "اقرأ"، فقرأ عمر، وحين فرغ، قال له النبي r: "كذلك أنزلت"».

    فمن خلال هذا الحديث يمكن أن نستنتج ما يلي:شرعية وجواز تعدد القراءات
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:48 pm

    حرص الصحابة على ضبط وإحكام قراءة كتاب الله عز وجل .التأكيد على أن القراءة إنما تكون بالسماع والمشافهة وليس بالرواية .ثبوت القراءة بالتوقيف والتلقين والتلقي والسماع والمشافهة .خلاصة هذا: أن القراءة سنة متبعة يأخذها الواحد عن الآخر، والآخر عن الأول.القراء من الصحابة كان رسول الله rيتلقى القرآن عن طريق جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل، فيقرأه على الصحابة، فمنهم من حفظه كما تلقاه حفظا كاملا، ومنهم من حفظ النصف، ومنهم من حفظ بعضه. وقد ثبت أن الرسول rكان يعرض ما معه من القرآن على جبريل كل عام مرة، وفي آخر عرضه مرتين: ففي صحيح البخاري عن فاطمة رضي الله عنها: "أسر إلي رسول الله rأن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة، وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي". وممن اشتهر بالقراءة من الصحابة: عثمان بن عفان – علي بن أبي طالب – عبد الله بن مسعود – أبو موسى الأشعري – أبو الدرداء، وكل هؤلاء اتصلت بهم القراءات العشر، يقول الذهبي: "هؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في عهد الرسول r".بعد وفاة الرسول r، وخاصة بعد واقعة اليمامة التي استشهد فيها كثير من القراء من الصحابة اقترح عمر بن الخطاب tعلى أبي بكر tجمع القرآن الكريم في صحف مرتبة، فوافقه على ذلك، فأمر زيدا بتتبع القرآن الكريم، فقام بجمعه من أوراق الشجر والعظام والجلود، فكانت هذه أول عملية في تاريخ القرآن الكريم. وبقيت هذه الصحف عند أبي بكر tحتى توفي، ثم انتقلت إلى عمر tحتى توفي، ثم انتقلت إلى حفصة رضي الله عنها. وإبان حكم عثمان بن عفان tاختلف الناس في القراءة حتى أنهم كادوا يكفرون بعضهم البعض، فجاء حذيفة إلى عثمان يشكو له ذلك، خاصة الخلاف الكبير بين العراق والشام، فأمر حينها عثمان tبجمع القرآن الكريم في مصحف واحد ونسخها، وإرسالها إلى مختلف الأمصار، وأمر بإحراق باقي المصاحف خوفاً من رجوع الخلاف مرة أخرى. القراء من التابعين:
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:49 pm

    القراء من التابعين:
    اشتهر منهم: سعيد بن المسيب – ابن شهاب الزهري – عروة بن الزبير – عبيد الله بن عمر الليثي – عطاء بن رباح – طاووس – عكرمة – علقمة بن قيس – مسروق – ابن شرحبيل – عامر بن عبد الله – أبو العالية – أبو رجاء – المغيرة بن شهاب المخزومي – يحيى بن زيد.
    القراء بعد التابعين:
    اشتدت عناية هؤلاء بالإقراء حتى أصبحوا أئمة في الإقراء، منهم:
    أبو جعفر بن يزيد بن القعقاع المدني
    سليمان بن مهران الأعمش الكوفي
    حمزة بن حبيب الزيات الكوفي
    علي بن حمزة الكسائي الكوفي النحوي
    عاصم بن أبي النجود الكوفي
    عبد الله بن عامر اليحصبي قاضي دمشق
    عبد الله بن كثير المكي الداري
    شيبة بن نصاح
    أبو عمرو بن العلاء بن عمار البصري
    نافع بن عبد الرحمن المدني
    يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري
    يحيى بن حارث


    يتبع
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:50 pm



    ب- المرحلة الثانية: مرحلة التدوين
    لقد ركز العلماء على التأليف بعد أن جمعوا الروايات وقارنوا فيما بينها، وحددوا أوجه الاختلاف فيما بينهم، وتم تدوين هذه الجهود في كتب التفسير مثل تفسير الطبري، وكتب الحديث كجامع الترمذي، وكتب النحو ككتاب سيبويه.
    القرن الثالث الهجري:
    من أشهر المؤلفين فيه:
    يعقوب بن يسار الحضرمي
    أبو عبيد القاسم بن سلام
    إسماعيل بن إسحاق المالكي
    القرن الرابع الهجري:
    عرف علم القراءات في هذه المرحلة تطورا من حيث النوع، ومن مميزات هذا القرن: التركيز على القراء السبعة، وظهور كتب الاحتجاج، ومن بينها:
    كتاب الحجة: لابن خالويه في القراءات السبع
    كتاب الحجة في القراءات السبع: لأبي زرعة.
    وبرز في هذا القرن:
    أبو بكر أحمد بن حسين بن مهران.
    عبد المنعم بن هُلْبُم.
    أبو بكر الأنباري
    أبو زرعة

    القرن الخامس الهجري:
    ركز العلماء في هذه الفترة على البحث والدراية في علم القراءات، ففي هذا القرن عرف هذا الأخير تطوراً مهما من حيث النوع والمكان؛ فمن حيث النوع: أصبح تركيز العلماء على التأليف في البحث والدراية، ومن حيث المكان: كثر القراء في هذا القرن، فانتشر هذا العلم حتى وصل إلى الغرب الإسلامي خاصة في الحواضر، كـ"القيروان" التي اشتهر فيها:
    أبو خيرون.
    أبو العباس المهدوي: صاحب كتاب "الهداية" و"شرح الهداية".
    عبد الله بن سفيان: صاحب كتاب "الهادي في القراءات السبع".
    مكي بن أبي طالب: الذي نظر لعلم القراءات.
    أبو القاسم الهذلي.
    أبو علي الحسين: صاحب كتاب "تلخيص العبارات".
    أما الأندلس فقد كان دخول القراءات إليها في القرن الثاني الهجري مع محمد الغازي بن قيس، وبرع فيها جملة من العلماء، منهم:
    أبو عمر الداني: صاحب المدرسة الاتباعية، وصاحب كتاب "التيسير" وكتاب "جامع البيان".
    محمد بن وضاح: أول من أدخل رواية ورش إلى الأندلس.
    أبو الحسن الأنطاكي.
    أبو عمرو الطملنكي.
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:51 pm

    ابن شريح الإمام: صاحب المدرسة التوفيقية التي وفقت بين المدرستين التنظيرية والاتباعية.
    يتبع




    القرن السابع الهجري:
    فترة الحكم المريني:
    نشطت جهود العلماء في علم القراءات والتدوين، فصنفت أراجيز كثيرة منها:
    منظومة ابن بري التازي.
    منظومة "مورد الظمآن" للخراز
    كما برع في هذه الفترة
    :
    أبو عبيد بن القصاد: صاحب كتاب "تقريب المنافع في قراءة نافع".
    ابن آجروم: صاحب كتاب "البارع في مقرأ الإمام نافع"
    أبو الحسن علي بن سليمان القرطبي: مقرئ فاس، ألف في مقرأ نافع.
    ابن بري التازي: صاحب كتاب "الدرر اللوامع".
    أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الصفار المراكشي: صاحب كتاب "الزهر الباقي في أصل مقرأ الإمام نافع"
    محمد بن محمد المعروف بالخراز: ألف في فن الرسم.
    أبو عبد الله القيسي: صاحب كتاب "الميمونة الفريدة" و"إيضاح الأسرار والبدائع".
    ابن زيد عبد الرحمن القاضي: صاحب كتاب "الفجر الساطع على الدرر اللوامع"
    ابن الآجطة: صاحب كتاب "التبيان في شرح مورد الظمآن".
    ابن عاشر: صاحب كتاب "فتح المنان المروي بمورد الظمآن"
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:52 pm

    العهد الوطاسي:
    عرف علم القراءات ازدهاراً كبيراً، حيث تم في هذه الفترة تشجيع المدارس القرآنية التي تعتبر مادة القراءات فيها أساسية، فبرز في هذه الفترة شيوخ، منهم:
    ابن غازي المكناسي: صاحب كتاب "الفهرست".
    أبو عبد الله محمد بن جمعة المغراوي بن شقرون الوهراني: صاحب كتاب "التقريب في القراءات".
    فترة الحكم السعدي:
    برز فيها:
    أبو العباس محمد بن علي بن شعيب: صاحب كتاب "إتقان الصنعة في التجويد للسبعة"
    فترة الحكم العلوي:
    برز فيها:
    أبو العلاء إدريس المنجرة
    محمد بن عبد السلام الفاسي
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:53 pm

    الوجه:
    هو ما فيه خلاف على سبيل التخيير والإباحة، كأوجه البسملة، فللقارئ في حال الفصل بين السورتين بالبسملة ثلاثة أوجه:
    وصل آخر السورة بالبسملة.
    وصل البسملة ببداية السورة التي بالبسملة.
    الوقف على آخر السورة، وبداية السورة.
    أنواع الاختلاف:
    الاختلاف نوعان، جائز وواجب.
    الخلاف الواجب: هو ما يشمل القراءة والرواية والطريق والفرق بين الثلاثة.
    الخلاف الجائز: هو خلاف الأوجه التي على سبيل التخيير والإباحة، فبأي وجه أتى به القارئ أجزأه؛ فمثلا: إذا قرأنا برواية نافع فوجب علينا أن نتبع رواية ورش، وطريق الأزرق، ولا يجوز أن نتبع طريق الأصبهاني، فهذا خلاف واجب. بينما يمكن للقارئ الاختيار بين أي وجه دون حرج، كأن يمد بالقصر أو التوسط أو الإشباع في المد العارض للسكون، أو في المد الجائز، وهذا من الخلاف الجائز
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:54 pm

    الوجه:
    هو ما فيه خلاف على سبيل التخيير والإباحة، كأوجه البسملة، فللقارئ في حال الفصل بين السورتين بالبسملة ثلاثة أوجه:
    وصل آخر السورة بالبسملة.
    وصل البسملة ببداية السورة التي بالبسملة.
    الوقف على آخر السورة، وبداية السورة.
    أنواع الاختلاف:
    الاختلاف نوعان، جائز وواجب.
    الخلاف الواجب: هو ما يشمل القراءة والرواية والطريق والفرق بين الثلاثة.
    الخلاف الجائز: هو خلاف الأوجه التي على سبيل التخيير والإباحة، فبأي وجه أتى به القارئ أجزأه؛ فمثلا: إذا قرأنا برواية نافع فوجب علينا أن نتبع رواية ورش، وطريق الأزرق، ولا يجوز أن نتبع طريق الأصبهاني، فهذا خلاف واجب. بينما يمكن للقارئ الاختيار بين أي وجه دون حرج، كأن يمد بالقصر أو التوسط أو الإشباع في المد العارض للسكون، أو في المد الجائز، وهذا من الخلاف الجائز
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:55 pm

    الخلاف الجائز.
    العرض والسماع:
    القراءة عرضا: أن يقرأ الطالب، ويسمع الشيخ، فيصحح للطالب ما قد يكون في قراءته من أخطاء.
    القراءة سماعا: أن يقرأ الشيخ، ويسمع الطالب قراءته ليحذو حذوه حين الأداء.
    وقد ثبت الأمران معا عن الرسول r، فقد عرض عبد الله بن مسعود tعلى النبي r، فقال ابن مسعود: قال رسول الله t: "اقرأ علي" فقال ابن مسعود: "أأقرأ عليك، وعليك أنزل"، قال رسول الله r: "إني أحب أن أسمعه من غيري" فاستفتح عبد الله بن مسعود سورة النساء، حتى إذا وصل إلى قوله تعالى: ]فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً[، قال رسول الله r: "حسبك الآن"، فالتفت ابن مسعود إلى الرسول rفإذا عيناه تذرفان.
    وقال ابن مسعود: "تلقيت من رسول الله rسبعين سورة".
    وقد يراد أحيانا بالعرض ما يراد بالسماع، جاء في كتاب "السبعة" لابن مجاهد أن أبي بن كعب قال: "عرض علي رسول الله rالقرآن".
    الأصول والفرش:
    الأصول: جمع أصل، وهو ما ينطوي على الجميع، ويكون حكمه عاما، ويجري القياس عليه كما في المد والقصر والفتح والإمالة والإدغام.
    الفرش: يكون في تلك الكلمات المتفرقة في القرآن الكريم، والتي يقل دورانها وورودها في السور، ولا يقاس عليها، مثل: التذكير والتأنيث (يقبل تقبل)، والجمع والإفراد (كتاب كتب).
    ويقصد بهذا أن ورشاً إذا قرأ مثلا بالتذكير في كلمة ما، فلا يقاس عليها في باقي الكلمات مثلها ونقرأها بالتذكير.
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:56 pm

    أن توافق العربية ولو بوجه:
    يقصد به أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحاً مجمعا عليه أم مختلفاً فيه اختلافا لا يضر إذا كانت القراءة مما شاع وذاع، وتلقته الأئمة بالإسناد الصحيح، إذ هذا هو الأعظم والركن الأقوم. وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم، بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها، كإسكان "بارئكم" و"يأمركم" ونحوه. واستدل على ذلك بقول الداني: "وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها".

    موافقة أحد المصاحف ولو احتمالا:
    فموافقة أحد المصاحف: يقصد به ما كان ثابتا في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر: ]قالوا اتخذ الله ولدا[بغير واو، فإن ذلك مثبت في المصحف الشامي، وكقراءة ابن كثير: ]جنات تجري من تحتها الأنهار[بزيادة "من"، فإن ذلك ثابت في المصحف المكي.
    ولو احتمالا: يقصد به ما يوافق الرسم ولو تقديراً؛ إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقاً، وهذه موافقة صريحة، وقد تكون تقديراً، وذلك بالقراءة بخلاف رسم القرآن، كما في قوله تعالى: ]ملك يوم الدين[، فقد كتبت لفظة "ملك" بغير ألف في جميع المصاحف، فقراءة الحذف تحتمله تحقيقاً، وقراءة الألف تحتمله تقديراً.
    صحة السند:
    يقصد بما صح مسندها: أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله وهكذا حتى ينتهي، وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن، غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم.
    وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف بصحة السند، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن. لكن ابن الجزري يرى أن هذا مما لا يخفى ما فيه، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره؛ إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي rوجب قبوله، وقُطِع بكونه قرآناً، سواء وافق الرسم أم لا، وإذا شرطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن السبعة.
    يقول ابن الجزري: "وقد كنت قبلُ أجنح إلى هذا القول، ثم ظهر فساده".
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:57 pm

    حكم القراءة بالشاذ:
    يرى الجمهور أن القراءة الشاذة هي التي لم يثبت تواترها، أما ابن الجزري ومن وافقه فهي عندهم: القراءة التي لم توافق العربية، أو لا توافق أحد المصاحف، أو لا يصح سندها، أو نقلها ثقة عن ثقة ولكنها لم تَنتَشِر.
    ولقد أجمع العلماء على عدم جواز القراءة بالشاذ في الصلاة وخارجها، لكن ابن الجزري أجاز قراءة ما زاد عن العشر إذا توافرت فيها الشروط الثلاث التي حددها.
    يقول الإمام الجعبري: "ضابط كل قراءة تواتر نقلها، وموافقة العربية مطلقاً، ورسم المصاحف ولو تقديراً، فهي من الأحرف السبعة، وما لم يجتمع فيه ذلك فشاذ".
    يقول عبد الفتاح القاضي: "فقال النويري: أجمع الأصوليون والفقهاء على أنه لم يتواتر شيء مما زاد على القراءات العشر، وكذلك أجمع عليه القراء أيضاً، إلا من لا يعتد بخلافه".
    ويقول ابن الجزري في منجد المقرئين: "وقول من قال إن القراءات المتواترة لا حد لها؛ إن أراد في زماننا فغير صحيح، إذ لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشرة، وإن أراد في الصدر الأول فيحتمل".
    يقول ابن الصلاح: "وممنوع من القراءة ما زاد عن العشرة منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارج الصلاة"، وهذا ما ذهب إليه العلماء وأجمعوا عليه.
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:58 pm

    المحور الرابع: تعدد القراءات والحكمة فيه
    الأدلة على تعدد القراءات:
    فيما يلي أحاديث تدل على تعدد القراءات في عهد رسول الله r:
    روى البخاري عن ابن شهاب الزهري، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس رضي الله عنهما حدَّثه أن رسول الله rقال: «أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف».
    روى مسلم عن أبي بن كعب أن النبي كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا.
    وروى الترمذي عنه قال لقي رسول الله جبريل فقال يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتابا قط فقال لي: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 5:59 pm

    وفي حديث عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله r، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ، قال: أقرأنيها رسول الله r، فقلت: كذبت، فإن رسول الله rقد أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله r، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله r: أرسِلْه، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله r: كذلك أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله r: كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه.
    فهذه الأحاديث وغيرها دلت على أن عدة الأحرف سبعة على الحقيقة لا على المجاز، والدليل على ذلك استزادة الرسول rمن جبريل حرفا حرفا.

    معنى الأحرف السبعة:
    اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة، وتشعبت أقوالهم وتعددت حتى بلغت في بعض الأقوال أربعين قولا؛ منها ما يصح للاعتبار والنظر، ومنها أقوال قيلت من غير أن يكون لأصحابها سند معتمد
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 6:00 pm

    الأقوال التي لا سند لها
    :

    مذهب يفسر الأحرف السبعة حسب الأصول.
    مذهب يفسر الأحرف السبعة حسب مباحث علم البلاغة.
    مذهب يفسر الأحرف السبعة حسب المباحث النحوية (التأنيث التذكير...)
    وهذه الأقوال مردودة للأسباب التالية:
    -
    لكون تحديد الأحرف يتنافى مع حِكَم تعدد الأحرف، والأقوال السابقة تتنافى مع هذه الحِكم.
    -
    لكون الخلاف إنما ظهر في كيفية القراءة والتلاوة
    .
    الأقوال التي لها شبهة الدليل:
    المراد بالأحرف حسب هذه الأقوال "مشترك لفظي لا يعرف معناه"، والمراد بالسبعة في الحديث حسب ابن سعدان: التيسير والتسهيل، وليس المقصود بها حقيقة العدد، يدل على ذلك أن لفظ السبعة يطلق في اللغة ويراد به الكثرة في الآحاد (من 1إلى 9)، كما يطلق السبعون في العشرات، والسبعمائة في المئين، ولا يراد به العدد المعين، وهذا القول ذهب إليه القاضي عياض وصادق الرافعي.
    أما الخليل بن أحمد الفراهيدي فذهب إلى أن القرآن أنزل على سبعة قراءات، وبعضهم يرد الأحرف إلى أوجه النطق من تفخيم وإدغام وغيرها دون أن يذكروا مباحث التلاوة الأخرى.
    الأقوال المعتبرة:
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 6:01 pm

    الأقوال المعتبرة:
    فسر هؤلاء بأن الأحرف هي: سبعة أوجه من اللغات والقراءات أنزل القرآن عليها، وهو قول أبي حاتم السجستاني، قال: "الأحرف السبعة هي الأوجه التي تتفاوت فيها لغات العرب، وعدتها سبعة طبقا لما جاء في الحديث".
    أما أبو عمرو الداني فإنه ذهب إلى أن معنى الأحرف السبعة تنحصر في معنيين أساسيين:
    المعنى الأول: هو أوجه من اللغات، واستند في ذلك إلى قول الله تعالى: ]ومن الناس من يعبد الله على حرف[.
    والمعنى الثاني: القراءات؛ إذ سميت القراءات أحرفا على طريق السعة، فقد يطلق الجزء ويراد به الكل.
    وقد ذهب الإمام الجزري إلى اعتبار كلا المعنيين محتمل، إلا أن الأول محتمل احتمالا قويا في قوله r: «أنزل القرآن على سبعة أحرف»، أي سبعة أوجه من اللغات.
    وهناك من ذهب إلى أن المراد بالأحرف السبعة: اللغات، يقول الدكتور نور الدين عتر: أن المراد بالأحرف من حيث الأحرف السبعة: اللغة؛ فالقرآن منزل على سبعة لغات هي أفصح اللغات وأوسعها انتشارا في الغالبية العظمى من العرب حينئذ، وقد استند في ذلك على الحادثة التي قامت بين عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم.
    غيرَ أن هذا القول قد رده الكثير من العلماء قديما كالباقلاني، لأن عمر وهشاماً قرشيان لغتهما واحدة، وهو ما يدل على أن المراد بالأحرف ليس اللغات، وإنما وجه القراءة الذي أشار إليه الإمام الداني
    avatar
    الحنبلي

    المساهمات : 148
    تاريخ التسجيل : 15/04/2010

    رد: بحث في القراءات القرآنية

    مُساهمة من طرف الحنبلي في الجمعة أبريل 30, 2010 6:03 pm

    الأقوال المعتبرة:
    فسر هؤلاء بأن الأحرف هي: سبعة أوجه من اللغات والقراءات أنزل القرآن عليها، وهو قول أبي حاتم السجستاني، قال: "الأحرف السبعة هي الأوجه التي تتفاوت فيها لغات العرب، وعدتها سبعة طبقا لما جاء في الحديث".
    أما أبو عمرو الداني فإنه ذهب إلى أن معنى الأحرف السبعة تنحصر في معنيين أساسيين:
    المعنى الأول: هو أوجه من اللغات، واستند في ذلك إلى قول الله تعالى: ]ومن الناس من يعبد الله على حرف[.
    والمعنى الثاني: القراءات؛ إذ سميت القراءات أحرفا على طريق السعة، فقد يطلق الجزء ويراد به الكل.
    وقد ذهب الإمام الجزري إلى اعتبار كلا المعنيين محتمل، إلا أن الأول محتمل احتمالا قويا في قوله r: «أنزل القرآن على سبعة أحرف»، أي سبعة أوجه من اللغات.
    وهناك من ذهب إلى أن المراد بالأحرف السبعة: اللغات، يقول الدكتور نور الدين عتر: أن المراد بالأحرف من حيث الأحرف السبعة: اللغة؛ فالقرآن منزل على سبعة لغات هي أفصح اللغات وأوسعها انتشارا في الغالبية العظمى من العرب حينئذ، وقد استند في ذلك على الحادثة التي قامت بين عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم.
    غيرَ أن هذا القول قد رده الكثير من العلماء قديما كالباقلاني، لأن عمر وهشاماً قرشيان لغتهما واحدة، وهو ما يدل على أن المراد بالأحرف ليس اللغات، وإنما وجه القراءة الذي أشار إليه الإمام الداني

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 1:57 am